سلمان منا. وقالت الأنصار: منا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سلمان منا أهل البيت)). (1)
وقال ابن سعد: وجعل المسلمون يعملون مستعجلين يبادرون قدوم عدوهم عليهم، وعمل رسول الله صلى الله عليه وسلم معهم بيده لينشط المسمين، ووكل بكل جانب منهم قوماً فكان المهاجرون يحفرون من ناحية راتج إِلى جبل ذباب، وكان الأنصار يحفرون من ذباب إلى جبل بني عبيد، وكان سائر المدينة مشبكا بالبنيان فهي كالحصن، وخندقت بنو عبد الأشهل عليها مما يلي راتج إِلى خلفها حتى جاء الخندق من وراء المسجد. (2)
وبعد إِكمال الخندق خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المسلمين وجعلوا ظهورهم إِلى جبل سلع واستعمل على المدينة عبدالله ابن أم مكتوم ومر بالنساء والذراري فجعل في الآطام وكانت عائشة أم المؤمنين مع أم سعد ابن معاذ في حصن بني حارثة، وكانت صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم في فارع أطم حسان بن ثابت (3)، وكان حسان فيه مع النساء والصبيان.
ولما أقبلت الأحزاب نزلت قريش بمجتمع السيول (4) من رومة بين الجرف وزغاب في عشرة آلاف من أحابيشهم ومن تبعهم من كنانة وغيرهم، ونزلت عطفان ومن تبعهم إِلى جانب أحد، ورأوا الخندق فقالوا: والله إِن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها. (5)
__________
(1) قال الهيثمي: رواه الطبراني وفي كثيرين عبدالله المزني وقد ضعفه الجمهور وحسن الترمذي حديثه، وبقية رجاله ثقات. مجمع الزوائد (6/ 130).
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد (2/ 66).
(3) وكان أطم حسان غربي المسجد النبوي الشريف. انظر للتفصيل كتاب " بيوت الصحابة حول المسجد النبوي الشريف ".
(4) مجتمع السيول: موضع شمال المدينة بالقرب من جبل أحد يجتمع فيه سيل وادي قناة، ووادي بطحان ووادي العقيق، ويعرف بزغابة،
وفاء الوفا (3/ 1081) آثار المدينة المنورة ص 179.
(5) الروض الأنف السهيلي (6/ 272) جوامع السيرة لابن حزم ص 148 - 150.