والفتح. قال الهيتمي: وسمي بذلك لقوله صلى الله عليه وسلم لما صلى ودعا: أبشروا بفتح الله ونصره (1). وليس كما يظن البعض (2) أن سورة الفتح أنزلت فيه. بل وقد روى الحاكم عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم أن سورة الفتح أنزلت بين مكة والمدينة في شأن الحديبية من أولها إلى آخرها (3).
ب- ويقال له: مسجد الأحزاب حيث دعا فيه النبي صلى الله عليه وسلم يوم الخندق على الأحزاب كما روى البخاري عن ابن أبي أوفى (4) وفيه: اللهم أهزم الأحزاب (5).
ج- ويقال له: المسجد الأعلى (6) لوقوعه على جزء مرتفع من الجبل.
بناؤه:
وهذا المسجد عمره عمر بن عبدالعزيز وكان رواقاً واحداً ذا أعمدة ثلاث ولكنه تخرب فجدده في سنة 575 هـ الأميرسيف الديف الحسين ابن ابي الهيجاء، أحد وزراء العبيديين ملوك مصر، وجعله رواقاً واحداً ذا عقود ثلاثة وقباه قبواً محكماً (7).
وفي نهاية القرن التاسع عشر اشار أيوب صبري إلى أن المسجد جدد
__________
(1) حاشية الهيتمي على الإيضاح ص 458.
(2) مثل ابن بطوطة. انظر رحلة ابن بطوطة ص 140.
(3) وقال الحاكم: صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه. المستدرك (2/ 459).
(4) هو عبدالله بن أبي أوفى علقمه بن خالد بن الحارث الأسلمي، شهد بيعه الرضوان. توفي بالكوفة سنة 87 هـ أو 88 هـ وهو آخر من مات الكوفة من الصحابة - تهذيب التهذيب (5/ 151).
(5) صحيح البخاري (56: 2933).
(6) تاريخ المدينة المنورة لابن شبة (1/ 58).
(7) مرآة الحرمين (1/ 416)، التحفة اللطيفة للسخاوي (1/ 89).