كتاب المساجد الأثرية في المدينة النبوية

غزوة بني النضير:
لما حاصر النبي صلى الله عليه وسلم بني النضير ضرب قبتة في موضع مسجد الفضيخ وصلى فيه ست ليال. وقبل أن نتحدث عن المسجد الذي بني في موضع صلاته صلى الله عليه وسلم يجدر بنا أن نتحدث بإِيجاز عن غزوة بني النضير.
(أ) لما قدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وأهلها أخلاط من المهاجرين والأنصار واليهود وغيرهم، أراد تنظيم الأمر ليتمكن من مواجهة أي هجوم يقع من الخاريج، فآخى بين المهاجرين والأنصار، وعمل ميثاقاً مع اليهود وغيرهم من القبائل التي كانت تسكن المدينة المنورة، وبعد وقعة بدر كتب كفار قريش إِلى اليهود: إِنكم أهل الحلقة والحصون وإِنكم لتقاتلن صاحبنا أو لنقاتلنكم فأجمعت بنو النضير (1) على الغدر وبدأوا يبلّغون الأخبار لكفار قريش سراً ويحرِّضونهم على قتال المسلمين إِلى أن كان غزوة أحد (2).
(ب) أرسل بنو النضير إِلى النبي صلى الله عليه وسلم أن اخرج إِلينا في ثلاثين من أصحابك ولنخرج في ثلاثين حبراً ونلتقى في مكان كذا، فوافقهم على ذلك. ثم قال بعضهم لبعض: كيف تخلصون إِليه ومعه ثلاثون رجلا من أصحابه كلهم يجب أن يموت قبله فأرسلوا كيف تفهم ونفهم ونحن ستون رجلا؟ فاخرج إِلينا في ثلاثة من أصحابك ويلقاك ثلاثة من علمائنا، فإِن آمنوا بك اتبعناك. فوافقهم على ذلك طمعاً في إِيمانهم. فاشتمل اليهود الثلاثة على الخناجر. فأخبرت امرأة من بني
__________
(1) بنو النضير: حي من اليهود لما نزلت اليهود أرض يثرب نزلت بنو النضير وادي مذينب شرق المدينة ثم لما جاء الإِسلام بدأوا يكيدون ويمكرون ضد المسلمين فقاتلهم رسول اله صلى الله عليه وسلم حتى أجلاهم. معجم قبائل الحجارة ص 529.
(2) مصنف عبد الرزاق (5/ 358 / 359)، دلائل النبوة للبيهقي (7/ 331).

الصفحة 160