أبي الجنوب بالحرة وذلك لأن منازلهم في تلك الجهة وسيأتي أن نقب بني دينار هو طريق العقيق بالحرة الغربية وقد سمى الأسدي مسجدهم بمسجد الغسالين لأنه كان عند الغسالين، وفي غربي وادي بطحان بالحرة موضع يعرف اليوم بالمغسلة، قال المجد: كان يغسل فيها، فلعل ذلك موضع منازلهم، وقد رأيت هناك حجراً عليها كتابة كوفية فيها ما لفظه: مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعند آثار يظهر أنها من آثار المسجد وقد بنى صاحب المغسلة هناك مسجداً في تلك الآثار وجعل الحجر فيه (4).
وقال أحمد العباسي (المتوفى في القرن الحادي عشر الهجري) ضمن المساجد التي فتح الله عليه بتعيينها: " ومنها مسجد يعرف بمسجد الغسالين بأنه كان عند الغسالين من بني دينار بن النجار من الخزرج، ذكر ابن بكار بسنده، أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني دينار عند الغسالين، وأن أبا بكر الصديق رضي الله عنه تزوج امرأة من بني دينار بن النجار، فاشتكى وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعوده، فكلموه أن يصلي لهم في مكان يصلون فيه فصلى في المسجد الذي في بني دينار عند الغسالين ودار بني النجار ... وعن الحجر الذي في المسجد قال العباسي: والحجر في محرابه مكتوب فيه هذا مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقد ذرعت المسجد فإِذا هو ستة أذرع طولاً وعرضاً. وهو مربع، وهي اليوم في زماننا حديقة القاضي إِلياس الخطيب والإٍمام في المسجد النبوي وقد جدده على أساسه الأول بعد ما فتح الله به علينا، وأعلمنا فيه علامة ثم بناه الخطيب (1).
وقال إِبراهيم عباس المدني (2) (المتوفى 1300هـ): وقد دثر وخرب
__________
المغانم المطابة في معالم طابة. (مخطوط)، ورقة رقم 228.
(1) وفاء الوفا (3/ 866 - 868).
(2) عمدة الأخبار ص 168، 169 ط1.
(3) هو إِبراهيم بن منصور بن محمد عباس المدني الصديقي المولود في 1230هـ، كان عالماً بالفقه فعين إِماماً رسمياً في مسجد أبي بكر الصديق رضي الله عنه بالمناخة وتقلد منصب محافظ المدينة، وكان مضيافاً توفي سنة 1300 هـ ودفن بالبقيع، المناهل الصافية العذبة. ص9 - 12.