ثانياً: الحجر الذي ذكره المؤرخون لهذا الغرض - حسب زعمهم - كان في داخل المسجد لكن الناس بدءوا يقصدون الحجر الذي خارج المسجد، فشتان بينهما، وفيما يلي تفصيل ذلك: قال يحيى: ((جلس رسول الله صلى الله عليه وسلم على الحجر الذي في مسجد بني ظفر)) فقلَّ امرأة نزر ولدها تجلس عليه إِلا حملت (1).
قال السمهودي: ولم يزل الناس يصفون الجلوس على ذلك الحجر للمرأة التي لا تلد، ويقصدون ذلك المسجد لأجله غير أني لم أر فيه حجراً يصلح للجلوس عليه إِلا في أسفل كتف بابه على يسار الداخل حجراً مثبتاً من داخله فكأنه هو المراد، والناس اليوم إِنما يقصدون حجراً من تلك التي هي خارجه في غربيه فيجلسون عليه، وهذا بعيد لأن الرواية المتقدمة مصرحة بأنه في المسجد. (2)
ثالثاً: لم يصل إِلينا نقل صحيح يفيد بوجود هذا النوع من التبرك بالصخرة في خير القرون، وقد صرح بذلك السمهودي قائلاً: ولم أقف في ذلك على أصل. (3)
وقال إِبراهيم رفعت: ولم يثبت شيء من ذلك، وإِنما محض افتراء زوره المرشدون للآثار ليستدروا بذلك أموال الدهماء. (4)
وخلاصة القول أنه ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم صلى في مسجد بني ظفر وسمع فيه قراءة عبدالله بن مسعود رضي الله عنه لكن لم يثبت دليل صحيح بوجود أثر على الصخرة لمرفقه صلى الله عليه وسلم وإِصبعه وبغلته، كما لم يرد نقل صحيح عن سلف خير القرون على التبرك بالصخرة وجلوس المرأة العقيمة عليها طلباً للولد.
__________
(1) وفاء الوفا (3/ 828).
(2) وفاء الوفا (3/ 828).
(3) المصدر السابق (3/ 828).
(4) مرآة الحرمين (1/ 419).