وأفاد المطرى (المتوفي 741 هـ) أن مسجد الجمعة يقع على يمين السالك إلى مسجد قبا، شماليه أطم (1) خراب يقال له: المزدلف - أطم عتبان بن مالك - وهو في بطن الوادي، وهو مسجد صغير جداً مبني محوط بحجارة قدر نصف قامة (2).
وقال الزين المراغي (المتوفي 816 هـ): خرج النبي صلى الله عليه وسلم من قباء يوم الجمعة حين ارتفع النهار فأدركت رسول الله صلى الله عليه وسلم الجمعة في بني سالم ابن عوف فصلاها في بطن وادي رانوناء فلهذا سمي مسجد الوادي ومسجد الجمعة (3).
وفي نهاية القرن التاسع الهجري وصفه السمهودي قائلاً: وطوله من القبلة إلى الشام عشرون ذراعاً وعرضه من الجدار الشرقي إلى الغربي مما يلي محرابه ستة عشر ذراعاً ونصف، وكان سقفه قد خرب فجدده المرحوم الخواجا الرئيس الجواد المفضل شمس الدين (4).
وتحدث عنه أبو سالم العياشي في رحلته سنة 1073 هـ / 1662م وقال: ومنها مسجد الجمعة وهو في طريق قباء على نحو ميل أو أقل من مسجد قباء عن يمين الذاهب من المدينة إليها على الطريق التي تمر بين النخل، ومن مرّ على طريق الحرة الغربية فهو عن يساره (5).
وفي منتصف القرن الرابع عشر الهجري قال الأنصاري: يقع هذا المسجد في بطن وادي رانوناء بشرق الطريق المستحدث إلى مسجد قباء ويراه سالك هذا الطريق إلى قباء عن يساره في وهدة من الأرض، وطول
__________
(1) أطم بضمتين جمعة آطام بالمد وهي كلمة عبرية وتعني حوائط بدون نوافذ من الخارج، وهي الحصون التي تبنى بالحجارة وقيل هو كل بيت مربع مسطح أو بناء مرتفع.
(2) التعريف بما آنست الهجرة ص 44.
(3) تحقيق النصرة ص 380.
(4) وفاء الوفا (3/ 821).
(5) المدينة المنورة في رحلة العياشي ص 110.