كتاب المساجد الأثرية في المدينة النبوية

خيثمة (1)، ثم في موضع المسجد النبوي الشريف، ولما خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليهاجر معه صلى بهم أسعد بن زرارة (2) ولما قدم النبي المدينة صلى بأصحابه أول جمعة في بني سالم فالمسجد المتخذ في هذا الموضع سمي بمسجد الجمعة.
هذه خلاصة ما ورد في أول جمعة في الإسلام، ويدل على ذلك ما روى ابن سعد (1) بسنده وفيه: ((وكان مصعب بن عمير يقرئهم القرآن ويعلمهم، فكتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذن أن يجمع بهم، فأذن له وكتب إليه: انظر من اليوم الذي يجهر فيه اليهود لسبتهم، فإذا زالت الشمس فازدلفت إلى الله بركعتين، واخطب فيهم. فجمع بهم مصعب ابن عمير في دار سعد بن خيثمة وهم اثنا عشر رجلاً، وما ذبح لهم إلا شاه، فهو أول من جمع في الإسلام جمعة)) (2).
وعن ابن شهاب الزهري (3) ((أن مصعب بن عمير كان أول من جمع الجمعة بالمدينة للمسلمين قبل أن يقدمها رسول الله صلى الله عليه وسلم)) (4).
__________
(1) انظر ترجمته ضمن الحديث عن مسجد دار سعد بن خيثمة.
(2) هو أسعد بن زرارة الخزرجي، أحد النقباء الذين بايعوا النبي صلى الله عليه وسلم ليلة العقبة، وهو أول الأنصار إسلاماً. توفي سنة 1 هـ قبل بدر. أسد الغابة (1/ 86 - 87).
(3) هو أبو عبدالله محمد بن سعد بن منيع الزهري بالولاء، مؤرخ ثقة من حفاظ الحديث، صحب الواقدي فعرف بكاتب الواقدي، ألف كتاب الطبقات الكبرى، ولد سنة 168 هـ / 784 م وتوفي في بغداد سنة 230 هـ/ 845م. الأعلام للزركلي (6/ 136).
(4) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 118)
(5) هو محمد بن مسلم بن عبيدالله بن شهاب الزهري أبو بكر، محدث، حافظ، ففقيه مؤرخ من أهل المدينة نزل الشام واستقر بها وهو من الرواد الأوائل الذين ألفوا في المغازي والسير، ولم يزل مع عبد الملك بن مروان ثم مع هشام بن عبد الملك، ولد سنة 58 هـ/ 678 م وقيل بعده توفي سنة 124 هـ /742م. المعارف لابن قتيبة ص 472 - الأعلام للزركلي (7/ 97)
(6) تفسير القرطبي (18/ 98).

الصفحة 70