وقال عز الدين بن الأثير: إن مصعب بن عمير أول من جمع الجمعة بالمدينة. (1)
وهناك رواية أخرى تدل على أن أسعد بن زرارة أول من صلى الجمعة بالمسلمين كما روي عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك (2) - وكان قائد أبيه بعدما ذهب بصره - عن أبيه كعب بن مالك: ((أنه كان إذا سمع النداء يوم الجمعة ترحم لأسعد بن زرارة، فقلت له: إذا سمعت النداء ترحمت لأسعد بن زرارة؟ قال: لأنه أول من جمع بنا في هزم النبيت (3) من حرة بني بياضة (4) في نقيع يقال له نقيع الخصمات (5)،
__________
(1) أسد الغابة (3/ 609).
(2) هو عبدالرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري السلمي المدني. ذكره ابن حبان في الثقات توفي في خلافة سليمان وذكره العسكري فيمن ولد على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولم يروعنه شيئاً. تهذيب التهذيب (6/ 259).
(3) الهزم لغة النقر والحفر ويحتمل أن يراد به محل الهزيمة لقبيلة النبيت من الأوس مقابل بني بياضة من الخزرج وذلك قبل بعاث، وبهذا عرف ذلك الموضع بهزم النبيت، وفاء الوفا (4/ 1324).
(4) هم بنو بياضة بن عامر من الخزرج ودراهم شمال دار سالم بن عوف ممتدة في الحرة الغربية (وبها كان رجم ماعز) وفاء الوفا (1/ 205، 4/ 1188).
(5) هكذا ورد في مطبوعة سنن ابي داود بالصاد المهملة والتاء ولعل الصحيح الخضمان بالضاد المعجمة والنون وفيما
يلي تفصيل ذلك: النقيع بالنون المفتوحة والقاف المكسورة كل موضع يستنقع فيه الماء، والخضمات بفتح الخاء وكسر الضاد المعجمتين جمع خضمة وهي النبات الناعم الأخضر والأرض الناعمة النبات، ونقيع الخضمات موضع قرب المدينة حماه عمر رضي الله عنه لخيل المسلمين، وهو من أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة وذكر ابن سيد الناس حديث أبي داود المذكور أعلاه ثم قال: وقع في هذه الرواية الخضمات بالتاء، وقيده البكري الخضمان. قال السمهودي: هكذا ذكره النووي في التهذيب والحارثي. وهو الصواب. وهي قرية بني بياضة بقرب المدينة على نحو الميل من منازل بني سلمة وهي المراد في الحديث، ورأيت بين منازلهم بالحرة أماكن منخفضة يستنقع فيها ماء السيل، وفاء الوفا (4/ 1324).