كتاب المساجد الأثرية في المدينة النبوية

قلت: كم أنتم يومئذ؟ قال: أربعون)). (1) (حديث حسن).
وقال عز الدين ابن الأثير: أسعد بن زرارة أول من صلى الجمعة بالمدينة في هزمة من حرة بني بياضة يقال له: نقيع الخصمات وكانوا أربعين رجلاً (2).
وقال ابن سيرين (3): ((جمع أهل المدينة من قبل أن يقدم النبي صلى الله عليه وسلم المدينة وقبل أن تنزل الجمعة، وهم الذين سموها الجمعة، وذلك أنهم قالوا إن لليهود يوماً يجتمعون فيه كل سبعة أيام وهو يوم السبت وللنصارى يوم مثل ذلك، وهو يوم الأحد، فتعالوا فلنجتمع حتى نجعل يوماً لنا نذكر الله ونصلي فيه ونستذكر فقالوا: يوم السبت لليهود ويوم الأحد للنصارى فاجعلوه يوم العروبة فاجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين وذكَّرهم فسموه يوم الجمعة حين اجتمعوا فذبح لهم أسعد شاة فتغدوا وتعشوا منها لقلتهم فهذه أول جمعة في الإسلام (4).
والجمع بين هذين القولين بما روى ابن سعد عن محمد بن عمير (5) قال: إنما كان مصعب بن عمير يصلي بهم في ذلك المسجد ويجمع بهم الجمعات بأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلما خرج إلى النبي صلى الله عليه وسلم ليهاجر معه صلى
__________
(1) سنن أبي داود - كتاب الصلاة. باب الجمعة في القرى (2: 1069) المستدرك على الصحيحين للحاكم (3/ 187)
(2) تفسير القرطبي (18/ 98).
(3) هو محمد بن سيرين البصري الأنصاري بالولاء اشتهر بتأويل الأحلام، تابعي محدث فقيه مفسر زاهد، ولد سنة 33 هـ بالبصرة وتوفي سنة 110 هـ المعارف لابن قتيبة ص 442 - تهذيب التهذيب (9/ 214 - 217).
(4) تفسير القرطبي (18/ 98)
(5) هو محمد بن عمير المحاربي، روى عن أبي هريرة في النهي عن لبستين وبيعتين - ذكره ابن حبان في الثقات وقال النسائي مجهول. تهذيب التهذيب (9/ 382).

الصفحة 72