لتردد النبي صلى الله عليه وسلم إليه وصلاته فيه أقيم في موضعه مسجد. ولعل ذلك في زمن عمر بن عبد العزيز ما بين سنة 87 - 93 هـ. ويؤيد ذلك أن ابن زبالة (المتوفي بعد 2000 هـ) أطلق عليه اسم المسجد (1) (كما سيأتي).
وكان هذا المسجد موجوداً إلى بداية القرن الخامس عشر الهجري ثم أزيل لتوسعة مسجد قباء سنة 1405 هـ وموقعه الآن داخل المسجد في الجهة الجنوبية الغربية.
أول جمعة في دار سعد بن خيثمة رضي الله عنه:
ومما يدل على أهمية هذه الدار في تاريخنا المجيد أن المسلمين صلوا فيها أول جمعة قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم كما روى ابن سعد بسنده أن مصعب بن عمير كتب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذن أن يجمع بهم. فأذن له وكتب إليه: انظر من اليوم الذي يجهر فيه اليهود لسبتهم، فإذا زالت الشمس فازدلفت إلى الله بركعتين واخطب فيهم فجمع بهم مصعب بن عمير في دار سعد بن خيثمة وهم اثنا عشر رجلاً، وما ذبح لهم إلا شاة. فهو أول من جمع في الإسلام جمعة. (2) (انظر مبحث أول جمعة في الإسلام ضمن مسجد الجمعة).
صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في دار سعد بن خيثمة رضي الله عنه:
إن النبي صلى الله عليه وسلم وأبا بكر نزلا في دار كلثوم بن الهدم رضي الله عنه ثم نزل أهله وأهل أبي بكر رضي الله عنهم وهن سودة بنت زمعة وعائشة وأمها أم رمان وأختها أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهن، وولدت أسماء عبدالله بن الزبير بقباء، فكان أول مولود ولد من المهاجرين بالمدينة. (3)
__________
(1) المصدر السابق (3/ 875).
(2) الطبقات الكبرى لابن سعد (3/ 118).
(3) البحر العميق في مناسك المعتمر والحاج إلى البيت العتيق، مخطوط ورقة 164.