خيمة النبي صلى الله عليه وسلم على جبل ذباب وظهور المعجزة:
كانت بداية الخندق قريباً من مسجد المستراح - منطقة بني حارثة - ويمر بجانب جبل ذباب إلى أن يصل ما يلي جبل سلع مقابل مساجد الفتح الآن، وقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم خيمته على جبل ذباب ليشرف على أعمال حفر الخندق وكانت هناك معجزته صلى الله عليه وسلم في تفتيت الصخرة التي شمالي جبل ذباب، بعد أن عجز الصحابة رضي الله عنهم عن كسرها، ولما ضربها النبي صلى الله عليه وسلم بالمعول برق منها برق أضاء ما بين لابتي المدينة وظهرت له صلى الله عليه وسلم قصور مدائن وكسرى وقصور الروم وصنعاء، وأخبره جبريل عليه السلام بأن أمته ظاهرة عليها، وفيما يلي تفصيل ذلك:
عن جابر رضي الله عنه ((إنا يوم الخندق نحفر فعرضت كيدة شديدة (1) فجاءوا النبي صلى الله عليه وسلم، فقالوا: هذه كدية عرضت في الخندق. فقال: أنا نازل. ثم قام وبطنه معصوب بحجر، ولبثنا ثلاثة أيام لا نذوق ذواقاً. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم المعول، فضرب في الكدية، فعاد كثيباً أهيل أو أهيم (2)، فقلت: يا رسول الله ائذن لي إلى البيت. فقلت لامرأتي: رأيت بالنبي صلى الله عليه وسلم شيئاً ما كان في ذلك، صبر، فعندك شيء؟ قالت: عندي شعير وعناق (3)، فذبحت العناق وطحنت الشعير حتى
__________
(1) كيدة: بفتح الكاف وسكون التحتانية هي القطعة الشديدة الصلبة من الأرض. وقال عياض: كأن المراد أنها واحدة الكيد، كأنهم أرادوا أن الكيد - وهي الجبلة - أعجزهم، وفي بعض الروايات " فعرضت كدية " بضم الكاف وتقديم الدال علي الياء، وهي القطعة الصلبة الصماء لا تعمل فيه
الفأس والجمع كدى. فتح الباري (7/ 396). المعجم الوسيط. ك د ه.
(2) كثيباً أهيل وأهيم شك من الراوي، وهما بمعنى. أي صار رملاً سائلاً غير متماسك، فتح الباري (7/ 397)
(3) عناق بفتح العين المهملة وتخفيف النون هي الأفتى عن المعز (المصدر السابق).