كتاب المساجد الأثرية في المدينة النبوية

جعلنا اللحم بالبرمة (1)، ثم جئت النبي صلى الله عليه وسلم والعجين قد انكسر (2)، والبرمة بين الأثافي (3) قد كادت أن تنضج فقلت: طعيم لي، فقم أنت يا رسول الله ورجل أو رجلان قال: كم هو؟ فذكر له. فقال كثير طيب. قال: قل لها: لا تنزعي البرمة ولا الخبز من التنور حتى آتى. فقال: قوموا. فقام المهاجرون والأنصار، فلما دخل على امرأته قال: ويحك جاء النبي صلى الله عليه وسلم بالمهاجرين والأنصار ومن معهم. قالت هل سألك؟ قلت: نعم، فقال: ادخلوا ولا تضاغطوا، فجعل يكسر الخبز ويجعل عليه اللحم ويخمر البرمة والتنور إذا أخذ منه ويقرب إلى أصحابه، ثم ينزع فلم يزل يكسر الخبز ويغرف حتى شبعوا وبقي بقية، قال: كلي هذا وأهدي فإن الناس أصابتهم مجاعة)) (4).
وعن البراء رضي الله عنه قال: ((لما كان يوم الأحزاب وخندق رسول الله صلى الله عليه وسلم رأيته ينقل من تراب الخندق حتى وارى عني التراب جلدة بطنه - وكان كثير الشعر - فسمعته يرتجز بكلمات ابن رواحة وهو ينقل من التراب ويقول:
اللهم لولا أنت ما اهتدينا ... ولا تصدقنا ولا صلينا
فأنزلن سكينة علينا ... وثبت الأقدام إن لاقينا
إن لألى قد بغو علينا ... وإن أرادو فتنة أَبينا
قال: ثم يمد صوته بأخرها)) (5).
__________
(1) البرمة القدر والجمع برام بكسر الباء. مختار الصحاح.
(2) قد انكسر أي لان ورطب وتمكن منه الخمير فتح الباري (7/ 397).
(3) الأثافي هي الحجارة الثلاثة التي توضع عليها القدر. المصدر السابق.
(4) صحيح البخاري كتاب المغازي باب غزوة الخندق 64: 4101
(5) صحيح البخاري كتاب المغازي باب الخندق. (64: 4106).

الصفحة 85