فكسرها وبرق منها برق ذكر مثل ما تقدم، قال فأخذ بيد سلمان ورقى، فقال سلمان: بأبي أنت وأمي يا رسول الله لقد رأيت شيئاً ما رأيت مثله قط. فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى القوم، فقال: أرأيتم ما يقول سلمان؟ فقالوا: نعم يا رسول الله. قال: ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور الحيرة (1)
ومدائن كسرى (2) كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثانية فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها القصور الحمر من أرض الروم (3) كأنها أنياب الكلاب فأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها، ثم ضربت الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاءت لي منها قصور صنعاء (4) كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبريل أن أمتي ظاهرة عليها. فأبشروا. واستبشر المسلمون. وقالوا: الحمد لله وعد صدق، وعدنا النصر بعد الحصر، فقال المنافقون: ((ألا تعجبون؟ يمنيكم ويعدكم الباطل ويخبركم أن يبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسرى وأنها تفتح لكم وأنتم إنما تحفرون الخندق من الفرق لا تستطيعون أن تبرزوا)) فنزل القرآن: {وإذا يقول المنافقون والذين في قلوبهم مرض ما وعدنا الله ورسوله إلا غروراً}.
__________
(1) الحيرة بالكسر مدينة بقرب الكوفة مختار الصحاح ص 165.
(2) المدائن بالفتح جمع المدينة تهمز ياؤها ولا تهمز وهي سبع مدائن فارسية، والنسبة إليها مدائن لأنها صارت علماً بهذه الصيغة، وفتحها سعد بن أبي وقاص في صفر سنة 16 هـ في أيام عمر بن الخطاب رضي الله عنه. وكسرى لقب لملوك الفرس. معجم البلدان (5/ 74).
(3) قال ياقوت الحموي: الروم جبل معروف في بلاد واسعة تضاف إليهم فيقال: بلاد الروم، وكانت دارا لملك أنطاكية إلى أن نفاهم المسلمون إلى أقصى بلادهم. معجم البلدان (3/ 97).
(4) صنعاء مدينة باليمن طيبة الهواء كثيرة الماء، وليس في اليمن أكبر ولا أكثر مرافق وأهلاً من صنعاء وهي في خط الاستواء، منسوبة إلى جودة الصنعة في ذاتها، كقولهم امرأة حسناء. والنسبة إليها صنعاني على غير قياس. معجم البلدان (3/ 425، 426).