كتاب الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية (اسم الجزء: 3)
رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبرين، فقال: "أما إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير" ثم قال: "يلى، أما أحدهما: فكان يمشي بالنميمة، وأما الآخر: فكان لا يستتر من بوله" قال: فدعا بعسيب رطب، فشقه باثنين، ثم غرس على هذا واحدًا، وعلى هذا واحدًا، ثم قال: "لعله أن يخفف عنهما ما لم ييبسا"
وفي رواية (1) "لا يستبرئ من البول".
وفي أخرى (2) "لا يستنزه عن البول".
أقول: في الحديث إشارة إلى أهمية وجود النبات على القبر ومن ذلك نأخذ أن من أداب المسلمين مع المقابر أن يجعلوها خضرة بل لو جعلوها كالحدائق لكان لذلك وجه.
1139 - * روى أحمد عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: مر رسول الله صلى الله عليه وسلم على قبر فقال: "ائتوني بجريدتين" فجعل إحداهما على رأسه والأخرى عند رجليه فقيل: يل رسول الله أينفعه ذلك؟ قال: "لن يزال يخفف عن بعض عذاب القبر ما دام فيهما ندو".
1140 - * روى النسائي عن عبد الله بن دينار، قال: كنت جالسًا وسليمان بن صرد وخالد بن عرفطة، فذكروا أن رجلا توفي، مات ببطنه، فإذا هما يشتهيان أن يكونا شهيدا جنازته، فقال أحدهما للأخر: ألم يقل رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من يقتله بطنه
__________
= (وما يعذبان في كبير): أي: لم يعذبا في أمر كان يكبر عليهما، أو يشق فعله لو أراد أن يفعلاه، وهو التنزه عن البول وترك النميمة، ولم يرد أن المعصية في هاتين الخصلتين ليست بكبيرة.
(بعسيب): العسيب من سعف النخل: ما بين الكرب ومنبت الخوص وما عليه الخوص، فهو سعف، والجريد: السعف أيضًا.
(1) النسائي (4/ 106) 21 - كتاب الجنائز، 166 - باب وضع الجريدة على القبر.
(2) مسلم (1/ 240) 2 - كتاب الطهارة، 34 - باب الدليل علة نجاسة البول ... إلخ.
1139 - أحمد (2/ 441).
مجمع الزوائد (2/ 57) وقال: رواه أحمد، ورجاله رجال الصحيح.
(ندو): يريد نداؤه.
1140 - النسائي (4/ 98) 21 - كتاب الجنائز، 111 - كتاب من قتله بطنه. =