كتاب الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية (اسم الجزء: 3)
قوله تعالى {يُعْرَضُونَ عَلَى رَبِّهِمْ} أي في أحد مشاهد الموقف بعد شفاعة الخطاب بأن يحسبوا وتعرض أعمالهم.
{وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَنَاجِرِ كَاظِمِينَ مَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ حَمِيمٍ وَلَا شَفِيعٍ يُطَاعُ} (1).
هذا يدل على أن الكافرين لا تنفعهم شفاعة، وأنهم يكونون يوم القيامة في غاية الخوف.
{وَيَاقَوْمِ إِنِّي أَخَافُ عَلَيْكُمْ يَوْمَ التَّنَادِ * يَوْمَ تُوَلُّونَ مُدْبِرِينَ مَا لَكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عَاصِمٍ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ} (2).
{وَكُلَّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا * اقْرَأْ كِتَابَكَ كَفَى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيبًا} (3).
{أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ} عمله المقدر له. {وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا} أي كتاب أعماله وهذا يكون قبيل الحساب والميزان. وفي الآية دليل على أنه لا يدخل النار أحد إلا بحساب على خلاف من قال: كما أن بعض أهل الجنة يدخلون الجنة بلا حساب فبعض أهل النار يدخلون النار بلا حساب.
{يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ وَاخْشَوْا يَوْمًا لَا يَجْزِي وَالِدٌ عَنْ وَلَدِهِ وَلَا مَوْلُودٌ هُوَ جَازٍ عَنْ وَالِدِهِ شَيْئًا} (4).
أقول: إنما ينتفع الوالد بالولد والولد بالوالد يوم القيامة إذا كانا مؤمنين وأراد لله ذلك أما من سوى أهل الإيمان فلا ينتفع أحد بأحد.
__________
(1) غافر: 18.
(الآزفة): يوم القيامة لقربها. (كاظمين) ممسكين على الغم الممتلئين منه (الحميم): القريب المشفق أو الصديق القريب.
(2) غافر: 32، 33.
(يوم التناد) يوم القيامة للنداء فيه إلى المحشر. (يوم تولون مدبرين): ذاهبين هاربين.
(3) الإسراء: 13، 14.
(4) لقمان: 33.