كتاب الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية (اسم الجزء: 3)

الْجَحِيمَ صَلُّوهُ * ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ * إِنَّهُ كَانَ لَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ الْعَظِيمِ * وَلَا يَحُضُّ عَلَى طَعَامِ الْمِسْكِينِ * فَلَيْسَ لَهُ الْيَوْمَ هَاهُنَا حَمِيمٌ * وَلَا طَعَامٌ إِلَّا مِنْ غِسْلِينٍ * لَا يَأْكُلُهُ إِلَّا الْخَاطِئُونَ} (1). من المعلوم أنه بعد الشفاعة بفصل الخطاب وبعد العرضتين اللتين يكون فيها جدال ومعاذير تطير صحف الأعمال فالمؤمنون يأخذونها بأيمانهم والكافرين يأخذونها بشمالهم وقوله تعالى {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ} أي اجعلوا الأغلال في عنقه ويديه {ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ} أي أدخلوه أو احرقوه فيها، {ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} قال البيضاوي: "أي أدخلوه فيها بأن تلفوها على جسده وهو فيها بينها مرهق لا يقدر على حركه"، والغسلين: صديد أهل النار.
{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ خَيْرٌ مِنْهَا وَهُمْ مِنْ فَزَعٍ يَوْمَئِذٍ آمِنُونَ * وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ هَلْ تُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ} (2).
الآية الأولى تدل على أن أهل الإيمان آمنون مما يصيب الكافرين من هلع وفزع وجزع وإهانة وسوء مصير.
{انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ * انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ * لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ * إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ * كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ * وَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ} (3).
قوله تعالى {انْطَلِقُوا إِلَى مَا كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ} أي إلى النار {انْطَلِقُوا إِلَى ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ} أي إلى ظل دخان جهنم وهو يتشعب لعظمه وهو كقوله تعالى: {وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ * لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ} (4)، وللتأكيد على أن ظل الدخان فيه مزيد من العذاب قال {لَا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ}، وقوله تعالى عن النار {إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ} الشرر هو ما تطاير من النار متفرقاً، كالقصر: كالبناء المشيد في العظم والارتفاع {كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ} كأن الشرر إبل سود في الكثرة والتتابع وسرعة الحركة واللون.
-وتطلق العرب على الجمل الأسود الأصفر (الجمالة) جمع جمل.
__________
(1) الحاقة: 25 - 37.
(2) النمل: 89 - 90.
(3) المرسلات: 29 - 34.
(4) الواقعة: 43 - 44.

الصفحة 1250