كتاب الأساس في السنة وفقهها - العقائد الإسلامية (اسم الجزء: 1)
(5)
ونحب أن نقف وقفة عند الغلو:
فلم يزل الغلو باباً من أبواب الضلال والانحراف عن هدي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، قال تعالى: {قُلْ يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ غَيْرَ الْحَقِّ وَلَا تَتَّبِعُوا أَهْوَاءَ قَوْمٍ قَدْ ضَلُّوا مِنْ قَبْلُ وَأَضَلُّوا كَثِيرًا وَضَلُّوا عَنْ سَوَاءِ السَّبِيلِ} (1)، {يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ ...} (2).
وللغلو مظاهر منها: الغلو في الأشخاص: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ} (3). ومنها الغلو في تطبيق الدين: وذلك بالتشديد فيه بتحريم الحلال واعتقاد فرضية ما ليس فرضاً. ومنها: التسرع في التكفير، ومنها الغلو في العمل حتى تحمل النفس فوق طاقتها كالترهب وقد عالج الكتاب والسنة الغلو كله.
432 - * روى الإمام أحمد عن ابن عباس رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ... وإياكم والغلو في الدين فإنما هلك من كان قبلكم بالغلو بالدين".
433 - * روى الطبراني عن أبي أمامة رفعه: "صنفان من أمتي لن تنالهما شفاعتي: إمام ظلوم غشوم وكل غالٍ مارق".
* * *
__________
(1) المائدة: 77.
(2) النساء: 171.
(3) التوبة: 31.
432 - مسند أحمد (1/ 215، 347).
والنسائي (5/ 268) 24 - كتاب المناسك، 217 - باب التقاط الحصى.
وابن ماجه (2/ 1008) 25 - كتاب المناسك، 63 - باب قدر حصى الرمي- وإسناده صحيح.
433 - أورده الهيثمي في مجمع الزوائد (5/ 235). وهو حسن.
غال: من الغلو وهو مجاوزة الحد ببدعة أو كفر.