كتاب الإمام أبو الحسن الدارقطني وآثاره العلمية

لهذا فإن أي قول يقال في الدَّارَقُطْنِيّ لتجريحه فإنه مرفوض سَلَفاً؛ لأنه لا دليل عليه، ولأنه يعارض أقوال الأئمة الثقات المتقدمة فيه.
ولكنني أذكر هذه المثالب -مع كونها مردودة لديّ، وهي ليست معتبرة- لأمرين:
الأول: لأردّ عليها بالدليل، لأن هذا الحكم الإجمالي، وإن كان مقبولاً إلا أنه ليس مقنِعاً.
الثاني: أنه لو تبين لي صحة شيء منها بدليله لَقَبِلَتَهُ وأخذت به، وإن كنت رددت الطعن في هذا الإمام جملة، لأن الحق أحق أن يتبع والله الموفق للسداد وهو المستعان.
1- وصفه بالتدليس:
أ - قال محمد بن طاهر المقدسي: ""كان للدارقطني مذهب في التدليس خفيّ: يقول فيما لم يسمعه من أبي القاسم البَغَوِيّ: قريء على أبي القاسم البغوي، حدثكم فلان"""1".
ب- وذكره الحافظ ابن حجر في طبقات المدلسين.
قلت: الحق أن في وصف الدَّارَقُطْنِيّ بالتدليس نظراً؛ لما يأتي:
1- لأنه لم يَقُلْ هذا فيه -من جميع المعاصرين والمتأخرين عنه- أحد سوى الحافظ ابن طاهر، وهو وإن كان نقله يكفي، لأنه ثقة، إلا أن هذه
__________
"1" "طبقات الشافعية الكبرى": 2/312، و"سير أعلام النبلاء": جـ10 ق520.

الصفحة 97