كتاب مقامات بديع الزمان الهمذاني - العلمية
"""""" صفحة رقم 47 """"""
وعَلَيْكَ السَّلامُ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكاتُهُ ، مَنِ الرَّاكِبُ الجَهيرُ الكَلاَمِ المُحَيِّي بِتَحيَّة الإِسْلاَمِ ? فَقَالَ : أَنَا غَيْلاَنُ بْنُ عُقْبَةَ ، فَقُلتُ : مَرْحَباً بِالكَرِيم حَسَبهُ الشَّهِيرِ نَسَبُهُ ، السَّائِرُ مَنْطِقُهُ ، فَقَالَ : رَحُبَ وَادِيكَ ، وَعَزَّ نَاِديَكَ ، فَمَنْ أَنْتَ ? قُلْتُ : عِصْمةُ بْنُ بَدرٍ الفَزَارِيُّ ، قَالَ : حَياَّكَ اللهُ نِعْمَ الصَّدِيقُ ، وَالصَاحبُ والرَّفِيقُ ، وَسِرْنَا فَلَمَّا هَجَّرْنا قَالَ : أَلاَ نُغَوِّرُ يَاعِصْمةُ فَقَدْ صَهَرَتْنَا الْشَّمْسُ ? فَقُلْتُ : أَنْتَ وَذَاكَ ، فَمِلْنَا إِلِى شَجراتٍ أَلاَءٍ كَأَنْهُنَّ عَذارَى مُتَبَرِّجاتٌ ، قَد نَشَرْنَ غَدائِرَهُنَّ ، ِلأثَلاثٍ تُنَاوِحُهُنَّ ، فَحَطَطْنَا رِحَالَنَا ، وَنِلْنَا مِنَ الطَّعَامِ ، وَكانَ ذُو الرُّمَةِ زَهِيدَ الأَكلِ ، وَصَلَّيْنَا بَعْدُ ، وَآلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا إِلى ظِلِّ أَثَلةٍ يُرِيدُ الْقَائِلَةَ ، وَاضَطَجَعَ ذُو الرُّمَّةِ ، وَأَرَدْتُ أَنْ أَصْنَعَ مِثَلَ صَنِيعِهِ ، فَوَلَّيْتُ ظَهْرِي الأَرْضَ ، وَعَيْنَاي لاَ يَمْلِكُهُمَا غُمْضٌ ، فَنَظَرْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ إِلَى نَاقَةٍ كَوْمَاءَ قَدْ ضَحِيَتْ وَغَبِيطُهَا مُلْقىً ، وَإِذَا رَجُلٌ قَائِمٌ يَكْلأُهَا كأَنَّهُ
الصفحة 47