كتاب مقامات بديع الزمان الهمذاني - العلمية

"""""" صفحة رقم 53 """"""
الرَّوَاحِلُ ، وأَكَلَتَّهَا المَرَاحِلُ ، وَلَمَّا بَلَغْتُهَا :
نَزَلْنَا عَلى أَنَّ المُقَامَ ثَلاثَةٌ فَطَابَتْ لَنَا حَتَّى أَقَمْنَا بِها شَهْراً
فَبَيْنَا أَنا يَوْماً في بِعْضِ أَسْوَاقِها إِذْ طَلَعَ رَجُلٌ بِرَكْوَةٍ قَدِ اعْتَضَدَهَا وَعَصاً قَدِ اعْتَمَدَها ، وَدنِّيَّةٍ قَدْ تَقَلَّسَهَا ، وَفُوطةٍ قدْ تَطَلَّسَهَا ، فَرَفَعَ عَقِيرَتَهُ وَقَالَ : اللَّهُمَّ يا مُبْدِئَ الأَشْيَاءِ وَمُعيدَهَا ، وَمُحْيِيَ الْعِظَامِ وَمُبِيدَها ، وَخَالِقَ الْمِصْباحِ وَمُدِيرَهُ ، وفالِقَ الإِصْباحِ وَمُنِيرَهُ ، وَمُوصِلَ الآلاءِ سابِغَةً إِلَيْنا ، وَمُمْسِكَ السَّمَاءِ أَنْ تَقَعَ عَلَيْنَا ، وَبَارِئَ النَّسَمِ أَزْواجاً وَجَاعِلَ الشَّمْسِ سِرَاجاً ، والسَّمِاءِ سَقْفاً والأَرْضِ فِرَاشاً ، وَجَاعِلَ اللَّيْلِ سَكَناً وَالنَّهَارِ مَعَاشاً ، ومُنْشِئَ السَّحَابِ ثِقَالاً ، وَمُرْسِلَ

الصفحة 53