كتاب مقامات بديع الزمان الهمذاني - العلمية

"""""" صفحة رقم 64 """"""
وَضَرْبٍ من الخُضُوعِ ، لَمْ أَعْهَدْهُ مِنْ قَبْلُ ، ثُمَّ رَفَعَ رَأَسَهُ وَيَدَهُ ، وَقَالَ : سَمِعَ اللهُ لِمَنْ حَمِدَهُ ، وَقَامَ ، حَتَّى مَا شَكَكْتُ أَنَّهُ قَدْ نَامَ ، ثُمَّ ضَرَبَ بِيَمِيِنِهِ ، وَأَكَبَّ لِجَبِيِنهِ ، ثُمَّ انْكَبَّ لِوَجْهِهِ ، وَرَفَعْتُ رَأَسِي أَنْتَهزُ فُرْصةً ، فَلَمْ أَرَ بَيْنَ الصُّفُوفِ فُرْجَةً ، فَعُدْتُ إِلَى السُّجُودِ ، حَتَّى كبَّر لِلْقُعُودِ ، وَقامَ إِلى الرَّكْعةِ الثَّانِيَةِ ، فَقَرَأَ الفَاتِحَةَ وَالقَارِعَةَ ، قِرَاءَةً اسْتَوْفَى بِها عُمْرَ السَّاعَةِ ، وَاستَنْزَفَ أَرْوَاحَ الجَمَاعَةِ ، فَلَمَّا فَرِغَ مِنْ رَكْعَتَيْهِ ، وَأَقْبَلَ عَلى التَّشَهُّدِ بِلَحْيَيْهِ ، وَمَالَ إِلَى التَّحِيَّةِ بِأَخْدَعَيْهِ ، وَقُلْتُ : قَدْ سَهَّلَ اللهُ الَمْخرَجَ ، وَقَرَّبَ الفَرَجَ ، قَامَ رَجُلٌ وَقَالَ : مَنْ كانَ مِنْكُمْ يُحِبُّ الصَّحَابَةَ والجَمَاعَةَ ، فَلْيُعِرْنِي سَمْعَهُ سَاعَةً .
قَالَ عِيَسى بْنُ هِشَامٍ : فَلَزِمْتُ أَرْضِي ، صِيِانَةَ لِعَرْصِي ، فَقَالَ : حَقِيقٌ عَلَيَّ أَنْ لاَ أَقُولَ غَيْرَ الحَقْ ، وَلا أَشْهَدَ إِلاَّ بِالصِّدْقِ ، قَدْ جِئْتُكُمْ بِبِشَاَرةٍ مِنْ

الصفحة 64