" فقهر البربر وأمضى الأحكام، وأقام العدل؟ وكان مرفوع الحجاب يقيم الحدود ويقرب المتظلمين، ثم ساء في الناس رأيه فألزمهم المغارم وانتزع منهم السلاح " ثم قتله خدمه الصقالبة سنة 408 وخلفه أخوه.
في تلك الأثناء كان الموالي العامريون لا يزالون يطمعون في استعادة الدولة الأموية، فنصبوا المرتضى خليفة) وهو عبد الرحمن بن محمد من نسل الناصر) ونزلوا به بغرناطة فهزمهم زاوي بن زيري صاحبها، وخذل المرتضى أنصاره وقتل هو (409) " وبعد هذه الوقعة ركدت ريح المروانية وتقطعوا في الأرض واستهينوا فلم تقم لهم قائمة "، ولم ينجح الظافر بالله الذي بويع سنة 414 ولا المستكفي الذي جاء بعده في رد الخلافة الأموية، وأخرج المستكفي من قرطبة متنقبا في زي النساء، (416) وانتظم الأمر في قرطبة لبني حمود طوال تلك الفترة.
أما من تبقى من الفتيان العامريين فنجمل أمرهم فيما يلي: س
1 - كان خيران العامري زعيم الصقالبة في بلاط هشام المؤيد، فاستولى على مرسية والمرية، وكان داهية شجاعا حسن التدبير، وتسمى لحيانا بالخليفة وبالفتى الكبير. وخلفه على المرية أخوه زهير العامري سنة 419.
2 - استولى مجاهد العامري على دانية والجزائر الشرقية، وكان ميالا للعلم مكرما للعلماء، فقصده كثيرون منهم ابن عبد البر وابن سيده وكان فارسا لا ضريب له في الحذق بمعاني الفروسية، وتردد بين النسك والمذاكرة وبين البطالة واللهو.
3 - استقل مبارك ومظفر العامريان ببلنسية، بعد ان كانا وكيلين للساقية، وتآلفا على اختلاف في طبعهما إذ كان مبارك صارما ومظفر دمثا متواضعا.
ذلك باختصار هو الوضع الذي كان بعد انقضاء الدولة الأموية وزوال العامريين، ولذلك تعد الفتنة، وفترة الانتقال التي تلتها، نقطة تحول في