كتاب تاريخ الأدب الأندلسي (عصر سيادة قرطبة)

والعمل، في الطبائع، لنصدقن (1) . وكتب ابن الهيثم (2) في الخواص والسموم والعقاقير من اجل الكتب وانفعها.
15 - وأما الفلسفة: فاني رأيت فيها رسائل مجموعة وعيونا مؤلفة لسعيد بن فتحون السرقسطي المعروف بالحمار، دالة علة تمكنه من هذه الصناعة (3) ، وأما رسائل استاذنا أبي عبد الله محمد بن الحسن المذحجي في ذلك فمشهورة متداولة وتامة الحسن فائقة الجودة عظيمة المنفعة.
16 - وأما العدد والهندسة فلم يقسم لنا في هذا العلم نفاذ، ولا تحققنا به، فلسنا نثق بأنفسنا في تميز المحسن من المقصر في المؤلفين فيه من أهل بلدنا، إلا اني سمعت من اثق بعقله ودينه من أهل العلم ممن اتفق على رسوخه فيه يقول: انه لم يؤلف في الازياج مثل زيج مسلمة (4) وزيج ابن السمح (5) ، وهما من أهل بلدنا. وكذلك كتاب لأحمد بن نصر فما تقدم إلى مثله في معناه.
17 - وإنما ذكرنا التآليف المستحقة للذكر، والتي تدخل تحت
__________
(1) خلف بن عباس (في النفح: عياش) الزهراوي: ترجمته في ابن أبي أصيبعة 3: 85 والجذوة: 195 والبغية رقم: 715 ومن كتابه التصريف نسخ مخطوطة في برلين وباريس وولي الدين وغيرها (راجع ملحق بروكلمان 1: 425)
(2) اسمه عبد الرحمن بن اسحاق وترجمته في ابن أبي اصيبعة: 74
(3) سعيد بن فتحون السرقسطي: الجذوة 216 والبغية رقم: 813 وطبقات الأمم: 78 وله تأليف في الموسيقى ورسالة في المدخل إلى علوم الفلسفة سماها " شجرة الحكمة " ورسالة في تعديل العلوم. نالته منحة أيام المنصور بن أبي عامر فهاجر إلى صقلية وبها توفي.
(4) مسلمة: هو أبو القاسم مسلمة بن احمد من أهل قرطبة توفي 398 وله تعديل زيج البتاني ولعله الذي يشير إليه ابن حزم (ابن أبي اصيبعة 3: 62 وطبقات الأمم: 78 وابن القفطي: 316 وانظر مؤلفاته التي وصلتنا في بروكلمان الملحق 1: 431) .
(5) ابن السمح: أبو القاسم اصبغ بن محمد بن السمح المندس الغرناطي كان في زمن الحكم ومن كتبه زيجه الذي ألفه على أحد مذاهب الهند توفي سنة 426 (ابن أبي اصيبعة 3: 62 وطبقات الأمم: 79 وانظر مؤلفاته التي وصلتنا في تاريخ بروكلمان 1: 472 والملحق 1: 861) .

الصفحة 310