كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات
سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس الدينَوَرِي يَقُول قَالَ أَبُو حَفْص مَا دخل قلبِي حق وَلَا بَاطِل مُنْذُ عرفت اللهسَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد بن حمدَان يَقُول سَمِعت أبي يَقُول سَمِعت أَبَا حَفْص يَقُول تركت الْعَمَل فَرَجَعت إِلَيْهِ ثمَّ تركني الْعَمَل فَلم أرجع إِلَيْهِ
سَمِعت أَبَا أَحْمد بن عِيسَى يَقُول سَمِعت مَحْفُوظ بن مَحْمُود يَقُول سَمِعت أَبَا حَفْص يَقُول الْكَرم طرح الدُّنْيَا لمن يحْتَاج إِلَيْهَا والإقبال على الله لاحتياجك إِلَيْهِ
قَالَ وَقَالَ رجل لأبي حَفْص إِن فلَانا من أَصْحَابك أبدا يَدُور حول السماع فَإِذا سمع هاج وَبكى ومزق ثِيَابه فَقَالَ أَبُو حَفْص أيش يعْمل الغريق يتَعَلَّق بِكُل شَيْء يظنّ نجاته فِيهِ
قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص حرست قلبِي عشْرين سنة ثمَّ حرسني قلبِي عشْرين سنة ثمَّ وَردت حَالَة صرنا فِيهَا محروسين جَمِيعًا
قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص من تجرع كأس الشوق يهيم هياما لَا يفِيق إِلَّا عِنْد الْمُشَاهدَة واللقاء
قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص إِذا رَأَيْت الْمُحب سَاكِنا هادئا فَاعْلَم أَنه وَردت عَلَيْهِ غَفلَة فَإِن الْحبّ لَا يتْرك صَاحبه يهدأ بل يزعجه فِي الدنو والبعد واللقاء والحجاب
قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص التصوف كُله آدَاب لكل وَقت أدب وَلكُل مقَام أدب فَمن لزم آدَاب الْأَوْقَات بلغ مبلغ الرِّجَال وَمن ضيع الْآدَاب فَهُوَ بعيد من حَيْثُ يظنّ الْقرب ومردود من حَيْثُ يَرْجُو الْقبُول