كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

سَمِعت أَبَا عَمْرو بن حمدَان يَقُول وجدت فِي كتاب أبي قَالَ أَبُو حَفْص الْحَال لَا يُفَارق الْعلم وَلَا يقارن القَوْل
وَذكر أَبُو عُثْمَان الْحِيرِي النَّيْسَابُورِي عَن أبي حَفْص أَنه قَالَ من يُعْطي وَيَأْخُذ فَهُوَ رجل وَمن يُعْطي وَلَا يَأْخُذ فَهُوَ نصف رجل وَمن لَا يُعْطي وَلَا يَأْخُذ فَهُوَ همج لَا خير فِيهِ فَسئلَ أَبُو عُثْمَان عَن معنى هَذَا الْكَلَام فَقَالَ من يَأْخُذ من الله وَيُعْطِي لله فَهُوَ رجل لِأَنَّهُ لَا يرى فِيهِ نفسهه بِحَال وَمن يُعْطي وَلَا يَأْخُذ فَإِنَّهُ نصف رجل لِأَنَّهُ يرى نَفسه فِي ذَلِك فَيرى أَن لَهُ بِأَن لَا يَأْخُذ فَضِيلَة وَمن لَا يَأْخُذ وَلَا يُعْطي فَهُوَ همج لِأَنَّهُ يظنّ أَنه الْآخِذ والمعطي دون الله تَعَالَى
سَمِعت ابا الْحسن بن مقسم بِبَغْدَاد يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد المرتعش يَقُول سَمِعت أَبَا حَفْص يَقُول مَا اسْتحق اسْم السخاء من ذكر الْعَطاء أَو لمحه بِقَلْبِه
قَالَ وَسُئِلَ أَبُو حَفْص عَن قَول الله عز وَجل {وعاشروهن بِالْمَعْرُوفِ} [النِّسَاء 19] قَالَ المعاشرة بِالْمَعْرُوفِ حسن الْخلق مَعَ الْعِيَال فِيمَا ساءك وَمن كرهت صحبتهَا
قَالَ وَسُئِلَ أَبُو حَفْص عَن الْبُخْل فَقَالَ ترك الإيثار عِنْد الْحَاجة إِلَيْهِ
قَالَ وَسُئِلَ أَيْضا من الْوَلِيّ فَقَالَ من أيد بالكرامات وغيب عَنْهَا
قَالَ وَقَالَ أَبُو حَفْص مَا ظَهرت حَالَة عالية إِلَّا من مُلَازمَة أصل صَحِيح
قَالَ سُئِلَ عَن أَحْكَام الْفقر وآدابها على الْفُقَرَاء فَقَالَ حفظ حرمات الْمَشَايِخ وَحسن الْعشْرَة مَعَ الإخوان والنصيحة للأصاغر وَترك الْخُصُومَات فِي الأرزاق وملازمة الإيثار ومجانبة الادخار وَترك صُحْبَة من لَيْسَ من طبقتهم والمعاونة فِي أُمُور الدّين وَالدُّنْيَا

الصفحة 107

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text