كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

سَمِعت مُحَمَّد بن أَحْمد الْفراء يَقُول سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد بن منَازِل يَقُول سُئِلَ حمدون الْقصار مَتى يجوز للرجل أَن يتَكَلَّم على النَّاس فَقَالَ إِذا تعين عَلَيْهِ أَدَاء فرض من فَرَائض الله تَعَالَى فِي علمه أَو خَافَ هَلَاك إِنْسَان فِي بِدعَة يَرْجُو أَن ينجيه الله تَعَالَى مِنْهَا بِعِلْمِهِ
قَالَ وَقيل لحمدون مَا بَال كَلَام السّلف أَنْفَع من كلامنا قَالَ لأَنهم تكلمُوا لعز الْإِسْلَام وَنَجَاة النُّفُوس ورضا الرَّحْمَن وَنحن نتكلم لعز النَّفس وَطلب الدُّنْيَا وَقبُول الْخلق
قَالَ وَقَالَ حمدون أصل رفع الألفة من بَين الأخوان حب الدُّنْيَا
قَالَ وَتَكَلَّمُوا يَوْمًا بَين يَدي أبي صَالح حمدون فِي حفظ الْأَمَانَات فَقَالَ قد تحملت من الْأَمَانَة مَا لَو اشتغلت بِهِ لشغلك عَن كل أَمَانَة بعْدهَا
قَالَ وَقَالَ لَهُ رجل من أَصْحَابه كَيفَ أعمل لَا بُد لي من مُعَاملَة هَؤُلَاءِ الْجند فَمَاذَا ترى لي قَالَ إِن كنت تعلم يَقِينا أَنَّك خير مِنْهُم فَلَا تعاملهم
قَالَ وَسَأَلَهُ يَوْمًا أَبُو الْقَاسِم الْمُنَادِي عَن مَسْأَلَة فَقَالَ لَهُ حمدون أرى فِي سؤالك قُوَّة وَعزة نفس أتظن أَنَّك قد بلغت بِهَذَا السُّؤَال الْحَال الَّذِي تخبر عَنهُ أَيْن طَريقَة الضعْف والفقر والتضرع والالتجاء عِنْدِي أَن من ظن نَفسه خير من نفس فِرْعَوْن فقد أظهر الْكبر
وَسمعت مُحَمَّد بن أَحْمد الْفراء يَقُول سَمِعت عبد الله الْحجام يَقُول سَمِعت حمدون يَقُول مذ علمت أَن للسُّلْطَان فراسة فِي الأشرار مَا خرج خوف السُّلْطَان من قلبِي

الصفحة 110

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text