كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

قَالَ وَقَالَ يُوسُف كل مَا رَأَيْتُمُونِي أَفعلهُ فافعلوه إِلَّا صُحْبَة الْأَحْدَاث فَإِنَّهُم أفتن الْفِتَن
قَالَ وَقَالَ يُوسُف أذلّ النَّاس الْفَقِير الطموع والمحب لمحبوبه
قَالَ وَقَالَ يُوسُف الْخَيْر كُله فِي بَيت ومفتاحه التَّوَاضُع وَالشَّر كُله فِي بَيت ومفتاحه التكبر وَمِمَّا يدلك على ذَلِك أَن آدم عَلَيْهِ السَّلَام تواضع فِي ذَنبه فنال الْعَفو والكرامة وَأَن إِبْلِيس تكبر فَلم يَنْفَعهُ مَعَه شَيْء
قَالَ وَقَالَ يُوسُف بالأدب تفهم الْعلم وبالعلم يَصح لَك الْعَمَل وبالعمل تنَال الْحِكْمَة وبالحكمة تفهم الزّهْد وتوفق لَهُ وبالزهد تتْرك الدُّنْيَا وبترك الدُّنْيَا ترغب فِي الْآخِرَة وبالرغبة فِي الْآخِرَة تنَال رضى الله
سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن شَاذان يَقُول بَلغنِي أَن يُوسُف بن الْحُسَيْن كَانَ يَقُول إِذا أردْت أَن تعرف الْعَاقِل من الأحمق فحدثه بالمحال فَإِن قبل فَاعْلَم أَنه أَحمَق
قَالَ وَقَالَ يُوسُف إِن عين الْهوى عوراء
سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول قَالَ يُوسُف بن الْحُسَيْن عارضني بعض النَّاس فِي كَلَام وَقَالَ لي لَا تستدرك مرادك من علمك إِلَّا أَن تتوب فَقلت مجيبا لَو أَن التَّوْبَة طرقت بَابي مَا أَذِنت لَهَا على أَنِّي أنجو بهَا من رَبِّي وَلَو أَن الصدْق وَالْإِخْلَاص كَانَا لي عَبْدَيْنِ لبعتهما زهدا مني فيهمَا لِأَنِّي إِن كنت عِنْد الله فِي علم الْغَيْب سعيدا مَقْبُولًا لم أَتَخَلَّف باقتراف الذُّنُوب والمآثم وَإِن كنت عِنْده شقيا مخذولا لم تسعدني تَوْبَتِي وإخلاصي وصدقي وَإِن الله خلقني إنْسَانا بِلَا عمل وَلَا شَفِيع كَانَ لي إِلَيْهِ وهداني لدينِهِ الَّذِي ارْتَضَاهُ لنَفسِهِ فَقَالَ {وَمن يبتغ غير الْإِسْلَام دينا فَلَنْ يقبل مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَة من الخاسرين}

الصفحة 154

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text