كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

حرمات الله تَعَالَى وَبِه يصل العَبْد إِلَى مُجمل حَقِيقَة التَّقْوَى
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس التَّقْوَى أَلا تمد عَيْنَيْك إِلَى زهرَة الدُّنْيَا وَلَا تتفكر بقلبك فِيهَا
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس أَكثر مَا يخَاف مِنْهُ الْعَارِف فَوت الْحق
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس شَجَرَة الْمعرفَة تسقى بِمَاء الفكرة وشجرة الْغَفْلَة تسقى بِمَاء الْجَهْل وشجرة التَّوْبَة تسقى بِمَاء الندامة وشجرة الْمحبَّة تسقى بِمَاء الِاتِّفَاق والمراقبة والإيثار
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس من يكن سروره بِغَيْر الْحق فسروره يُورث الهموم وَمن لم يكن أنسه فِي خدمَة ربه فَهُوَ من أنسه فِي وَحْشَة
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْعَبَّاس مَتى مَا طمعت فِي الْمعرفَة وَلم تحكم قبلهَا مدارج الْإِرَادَة فَأَنت فِي جهل وَمَتى مَا طلبت الْإِرَادَة قبل تَصْحِيح مقَام التَّوْبَة فَأَنت فِي غَفلَة مِمَّا تطلبه
أَنْشدني الْحُسَيْن بن أَحْمد بن مُوسَى قَالَ أَنْشدني ابْن مخلد لأبي الْعَبَّاس ابْن مَسْرُوق
(وَإِنِّي لأهواه مسيئا ومحسنا ... وأقضي على قلبِي لَهُ بِالَّذِي يقْضى)
(فحتى مَتى روح الرِّضَا لَا ينالني ... وَحَتَّى مَتى أَيَّام سخطك لَا تمْضِي)

الصفحة 193

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text