كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَليّ الْجوزجَاني يَقُول ثَلَاثَة أَشْيَاء من عقد التَّوْحِيد الْخَوْف والرجاء والمحبة فَزِيَادَة الْخَوْف من كَثْرَة الذُّنُوب لرؤية الْوَعيد وَزِيَادَة الرَّجَاء من اكْتِسَاب الْخَيْر لرؤية الْوَعْد وَزِيَادَة الْمحبَّة من كَثْرَة الذّكر لرؤية الْمِنَّة فالخائف لَا يستريح من الْهَرَب والراجي لَا يستريح من الطّلب والمحب لَا يستريح من ذكر المحبوب فالخوف نَار منورة والرجاء نور منور والمحبة نور الْأَنْوَار
سَمِعت عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الرَّازِيّ يَقُول سَمِعت أَبَا عَليّ الْجوزجَاني يَقُول فِي الْبُخْل هُوَ ثَلَاثَة أحرف الْبَاء وَهُوَ الْبلَاء وَالْخَاء وَهُوَ الخسران وَاللَّام وَهُوَ اللوم فالبخيل بلَاء فِي نَفسه وخاسر فِي سَعْيه وملوم فِي بخله
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَبَا عَليّ يَقُول السَّابِقُونَ هم المقربون بالعطيات والمرتفعون فِي المقامات وهم الْعلمَاء بِاللَّه من بَين الْبَريَّة عرفُوا الله حق مَعْرفَته وعبدوه بإخلاص الْعِبَادَة وآووا إِلَيْهِ بالشوق والمحبة وهم الَّذين قَالَ الله عز وَجل فيهم {وَإِنَّهُم عندنَا لمن المصطفين الأخيار} (ص: 47)
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَبَا عَليّ يَقُول من عَلَامَات السَّعَادَة على العَبْد تيسير الطَّاعَة عَلَيْهِ وموافقته للسّنة فِي أَفعاله وصحبته لأهل الصّلاح وَحسن خلقه مَعَ الإخوان وبذل معروفه لِلْخلقِ واهتمامه للْمُسلمين ومراعاته لأوقاته
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَبَا عَليّ يَقُول الشقي من أظهر مَا كتم الله عَلَيْهِ من مَعَاصيه
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَأَلَهُ بعض أَصْحَابه كَيفَ الطَّرِيق إِلَى الله فَقَالَ الطّرق إِلَيْهِ كَثِيرَة وَأَصَح الطّرق وأعمرها وأبعدها عَن الشّبَه اتِّبَاع السّنة قولا

الصفحة 197

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text