كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

ابا صَالح يَقُول قيل لأبي مُحَمَّد الْجريرِي مَتى يسْقط عَن العَبْد ثقل الْمُعَامَلَة فَقَالَ هَيْهَات مَا بُد مِنْهَا وَلَكِن يَقع الْحمل فِيهَا
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ الْجريرِي أدل الْأَشْيَاء على الله تَعَالَى ثَلَاثَة ملكه الظَّاهِر ثمَّ تَدْبيره فِي ملكه ثمَّ كَلَامه الَّذِي يَسْتَوْفِي كل شَيْء
سَمِعت أَبَا الْحُسَيْن الْفَارِسِي يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْجريرِي يَقُول من استولت عَلَيْهِ النَّفس صَار أَسِيرًا فِي حكم الشَّهَوَات محصورا فِي سجن الْهوى وَحرم الله على قلبه الْفَوَائِد فَلَا يستلذ كَلَامه وَلَا يستحليه وَإِن كثر ترداده على لِسَانه لِأَن الله تَعَالَى يَقُول {سأصرف عَن آياتي الَّذين يتكبرون فِي الأَرْض بِغَيْر الْحق} (الْأَعْرَاف: 8) أَي حَتَّى لَا يفهمونه وَلَا يَجدونَ لَهُ لَذَّة لِأَنَّهُ تكبرون بأحوال النَّفس والخلق وَالدُّنْيَا فصرف الله عَن قُلُوبهم فهم مخاطباته وأغلق عَلَيْهِم سَبِيل فهم كِتَابه وسلبهم الِانْتِفَاع بالمواعظ وحبسهم فِي عُقُولهمْ وآرائهم فَلَا يعْرفُونَ طَرِيق الْحق وَلَا يسلكون سَبيله
وَسمعت أَبَا الْحُسَيْن يَقُول سَمِعت أَبَا مُحَمَّد يَقُول قوام الْأَدْيَان ودوام الْإِيمَان وَصَلَاح الْأَبدَان فِي خلال ثَلَاث الِاكْتِفَاء والاتقاء والاحتماء
فَمن اكْتفى بِاللَّه صلحت سَرِيرَته وَمن اتَّقى مَا نهي عَنهُ استقامت سيرته وَمن احتمى مَا لم يُوَافقهُ ارتاضت طَبِيعَته فثمرة الِاكْتِفَاء صفو الْمعرفَة وعاقبة الاتقاء حسن الخليقة وَغَايَة الاحتماء اعْتِدَال الطبيعة
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو مُحَمَّد غَايَة همة الْعَوام السُّؤَال وبلوغ دَرَجَة الأوساط الدُّعَاء وهمة العارفين الذّكر

الصفحة 205

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text