كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو مُحَمَّد من توهم أَن عملا من أَعماله يوصله إِلَى مأموله الْأَعْلَى والأدنى فقد ضل عَن طَرِيقه لِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ (لن يُنجي أحدا مِنْكُم عمله) فَمَا لَا يُنجي من الْمخوف كَيفَ يبلغ إِلَى المأمول وَمن صَحَّ اعْتِمَاده على فضل الله فَذَلِك الَّذِي يُرْجَى لَهُ الْوُصُول
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو مُحَمَّد ذكرك مَنُوط بك إِلَى أَن يتَّصل ذكرك بِذكرِهِ إِذْ ذَاك يرفع ويخلص من الْعِلَل فَمَا قَارن حدث قدما إِلَّا تلاشى وَبَقِي الأَصْل وَذَهَبت الْفُرُوع كَأَن لم تكن
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو مُحَمَّد رُؤْيَة الاصول بِاسْتِعْمَال الْفُرُوع وَتَصْحِيح الْفُرُوع بمعارضة الْأُصُول وَلَا سَبِيل إِلَى مقَام مُشَاهدَة الْأُصُول إِلَّا بتعظيم مَا عظم الله من الوسائط وَالْفُرُوع
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو مُحَمَّد الرَّجَاء طَرِيق الزهاد وَالْخَوْف سلوك الْأَبْطَال
سَمِعت أَبَا بكر مُحَمَّد بن عبد الله الطَّبَرِيّ يَقُول قَالَ رجل لأبي مُحَمَّد الْجريرِي كنت على بِسَاط الْأنس وَفتح لي طَرِيق إِلَى الْبسط فزللت زلَّة فحجبت عَن مقَامي فَكيف السَّبِيل إِلَيْهِ دلَّنِي على الْوُصُول إِلَى مَا كنت عَلَيْهِ فَبكى أَبُو مُحَمَّد وَقَالَ يَا أخي الْكل فِي قهر هَذِه الخطة لكني أنْشدك أبياتا لبَعْضهِم فِيهَا جَوَاب مسألتك
(قف بالديار فَهَذِهِ آثَارهم ... تبْكي الْأَحِبَّة حسرة وتشوقا)
(كم قد وقفت بهَا أسائل مخبرا ... عَن أَهلهَا أَو صَادِقا أَو مشفقا)
(فَأَجَابَنِي دَاعِي الْهوى فِي رسمها ... فَارَقت من تهوى فعز الْمُلْتَقى)

الصفحة 206

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text