كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

الْوَاحِد بن بكر يَقُول سَمِعت بنانا الْحمال يَقُول إِن أفردته بالربوبية أفردك بالعناية وَالْأَمر بِيَدِك إِن نصحت صافوك وَإِن خلطت جافوك
قَالَ وَسُئِلَ بنان عَن أجل أَحْوَال الصُّوفِيَّة فَقَالَ الثِّقَة بالمضمون وَالْقِيَام بالأوامر ومراعاة السِّرّ والتخلي عَن الكونين بالتشبث بِالْحَقِّ
قَالَ وَقَالَ بنان من ألبس ذل الْعَجز فقد مَاتَ من شَاهده وَمن ألبس عز الاقتدار فقد حَيّ بشاهده وَجعل سَببا لحياة الهياكل فَهَذَا هُوَ الْفرق بَين النَّفس وَالروح
قَالَ وَقَالَ بنان رُؤْيَة الْأَسْبَاب على الدَّوَام قَاطِعَة عَن مُشَاهدَة الْمُسَبّب والإعراض عَن الْأَسْبَاب جملَة يُؤَدِّي بِصَاحِبِهِ إِلَى ركُوب البواطل
قَالَ وَسمعت بنانا يَقُول لَيْسَ بمتحقق فِي الْحبّ من راقب أوقاته أَو تحمل فِي كتمان حبه حَتَّى يتهتك فِيهِ فيفتضح ويخلع العذار وَلَا يُبَالِي عَمَّا يرد عَلَيْهِ من جِهَة محبوبه أَو بِسَبَبِهِ ويتلذذ بالبلاء فِي الْحبّ كَمَا يتلذذ الأغيار بِأَسْبَاب النعم وَأنْشد على إثره
(لحاني العاذلون فَقلت مهلا ... فَإِنِّي لَا أرى فِي الْحبّ عارا)
(وَقَالُوا قد خلعت فَقلت لسنا ... بِأول خَالع خلع العذارا)

الصفحة 226

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text