كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

نطقها مستهلكات وأنفس مستعملات تَحت اسْتِعْمَالهَا مستهلكات
وَبِه قَالَ سَمِعت الْحُسَيْن بن مَنْصُور يَقُول حَيَاء الرب أَزَال عَن قُلُوب أوليائه سرُور الْمِنَّة بل حَيَاء الطَّاعَة أَزَال عَن قُلُوب أوليائه شُهُود سرُور الطَّاعَة
وَبِه قَالَ أنشدت للحسين بن مَنْصُور
(مواجيد حق أوجد الْحق كلهَا ... وَإِن عجزت عَنْهَا فهوم الأكابر)
(وَمَا الوجد إِلَّا خطرة ثمَّ نظرة ... تثير لهيبا بَين تِلْكَ السرائر)
(إِذا سكن الْحق السريرة ضوعفت ... ثَلَاثَة أَحْوَال لأهل البصائر)
(فحال يبيد السِّرّ عَن كنه وجده ... ويحضره للوجد فِي حَال حائر)
(وَحَال بِهِ زمت ذرى السِّرّ فانثنت ... إِلَى منظر أفناه عَن كل نَاظر)
وَبِه قَالَ سَمِعت الْحُسَيْن بن مَنْصُور يَقُول من أسكرته أنوار التَّوْحِيد حَجَبته عَن عبارَة التَّجْرِيد بل من أسكرته أنوار التَّجْرِيد نطق عَن حقائق التَّوْحِيد لِأَن السَّكْرَان هُوَ الَّذِي ينْطق بِكُل مَكْتُوم
وَبِه قَالَ سَمِعت الْحُسَيْن بن مَنْصُور يَقُول من التمس الْحق بِنور الْإِيمَان كَانَ كمن طلب الشَّمْس بِنور الْكَوَاكِب
وَبِه قَالَ سَمِعت الْحُسَيْن بن مَنْصُور يَقُول لرجل من أَصْحَاب الجبائي لما كَانَ الله تَعَالَى أوجد الْأَجْسَام بِلَا عِلّة كَذَلِك أوجد فِيهَا صفاتها بِلَا عِلّة وكما لَا يملك العَبْد أصل فعله كَذَلِك لَا يملك فعله
وَبِه قَالَ سَمِعت الْحُسَيْن بن مَنْصُور يَقُول مَا انفصلت البشرية عَنهُ وَلَا اتَّصَلت بِهِ

الصفحة 239

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text