كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

سَمِعت أَبَا الْعَبَّاس يَقُول سَمِعت أَبَا جَعْفَر الفرغاني يَقُول قَالَ أَبُو حَمْزَة من استوحش من نَفسه أنس قلبه بموافقة مَوْلَاهُ
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سَمِعت أَبَا حَمْزَة وَقد سَأَلَهُ رجل فَقَالَ أوصني
فَقَالَ أَبُو حَمْزَة هيئ زادك للسَّفر الَّذِي بَين يَديك فَكَأَنِّي بك وَأَنت فِي جملَة الراحلين عَن مَنْزِلك وهيئ لنَفسك منزلا تنزل فِيهِ إِذا نزل أهل الصفوة مَنَازِلهمْ لِئَلَّا تبقى متحسرا
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو حَمْزَة لبَعض أَصْحَابه خف سطوة الْعدْل وارج رأفة الْفضل وَلَا تأمن من مكره وَإِن أنزلك الْجنان فَفِي الْجنَّة وَقع لأَبِيك آدم مَا وَقع وَقد يقطع بِقوم فِيهَا فَيُقَال لَهُم {كلوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا أسلفتم فِي الْأَيَّام الخالية} الحاقه 24 فشغلهم عَنهُ بِالْأَكْلِ وَالشرب وَلَا مكر فَوق هَذَا وَلَا حسرة أعظم مِنْهُ
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو حَمْزَة الْخُرَاسَانِي من خصّه الله تَعَالَى بنظرة شَفَقَة فَإِن تِلْكَ النظرة تنزله منَازِل أهل السَّعَادَة وتزينه بِالصّدقِ ظَاهرا وَبَاطنا
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد سُئِلَ أَبُو حَمْزَة الْخُرَاسَانِي هَل يتفرغ الْمُحب إِلَى شَيْء سوى محبوبه فَقَالَ لَا لِأَنَّهُ بلَاء دَائِم وسرور متقطع وأوجاع مُتَّصِلَة لَا يعرفهَا إِلَّا من بَاشَرَهَا
وَأنْشد
(يقاسي المقاسي شجوه دون غَيره ... وكل بلَاء عِنْد لاقيه أوجع)
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ سمع أَبُو حَمْزَة بعض أَصْحَابه وَهُوَ يلوم بعض إخوانه على إِظْهَار وجده وَغَلَبَة الْحَال عَلَيْهِ وَإِظْهَار سره فِي مجْلِس فِيهِ

الصفحة 251

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text