كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

فِي التَّوَكُّل كَانَ يأنس إِلَيْهِ السبَاع والهوام وَكَانَ حاد الفراسة مَاتَ سنة نَيف وَأَرْبَعين وثلاثمائة
سَمِعت مَنْصُور بن عبد الله الإصفهاني يَقُول سَمِعت أَبَا الْخَيْر الأقطع يَقُول دخلت مَدِينَة رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَنا بفاقة فأقمت خَمْسَة ايام مَا ذقت ذواقا فتقدمت إِلَى الْقَبْر وسلمت على النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وعَلى أبي بكر وَعمر رَضِي الله عَنْهُمَا وَقلت أَنا ضيفك اللَّيْلَة يَا رَسُول الله وتنحيت ونمت خلف الْمِنْبَر فَرَأَيْت فِي الْمَنَام النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَأَبُو بكر عَن يَمِينه وَعمر عَن شِمَاله وَعلي بن أبي طَالب بَين يَدَيْهِ رَضِي الله عَنْهُم فحركني عَليّ وَقَالَ قُم قد جَاءَ رَسُول الله قَالَ فَقُمْت إِلَيْهِ وَقبلت بَين عَيْنَيْهِ فَدفع إِلَيّ رغيفا فَأكلت نصفه وانتبهت فَإِذا فِي يَدي نصف رغيف
سَمِعت أَبَا بكر الرَّازِيّ يَقُول أَنْشدني أَبُو الْخَيْر الأقطع
(أنحل الْحبّ قلبه والحنين ... ومحاه الْهوى فَمَا يستبين)
(مَا ترَاهُ الظنون إِلَّا ظنونا ... وَهُوَ أخْفى من أَن ترَاهُ الظنون)
وَبِهَذَا الْإِسْنَاد قَالَ أَبُو الْخَيْر الأقطع الْقُلُوب ظروف فَقلب مَمْلُوء إِيمَانًا فعلامته الشَّفَقَة على جَمِيع الْمُسلمين والاهتمام بِمَا يهمهم ومعاونتهم بِمَا يعود صَلَاحه إِلَيْهِم وقلب مَمْلُوء نفَاقًا فعلامته الحقد والغل والغش والحسد
سَمِعت أَبَا الْحسن مُحَمَّد بن زيد يَقُول سَمِعت أَبَا الْخَيْر الأقطع يَقُول لن يصفو قَلْبك إِلَّا بتصحيح النِّيَّة لله تَعَالَى وَلنْ يصفو بدنك إِلَّا بِخِدْمَة أَوْلِيَاء الله تَعَالَى

الصفحة 281

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text