كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

سَمِعت أَبَا الْحسن المزين يَقُول من افْتقر إِلَى الله تَعَالَى وَصحح فقره إِلَيْهِ بملازمة آدابه أغناه الله بِهِ عَن كل مَا سواهُ
قَالَ وَسمعت المزين يَقُول ملاك الْقلب فِي التبري من الْحول وَالْقُوَّة
قَالَ وَسمعت المزين يَقُول من أعرض عَن مُشَاهدَة ربه شغله الله بِطَاعَتِهِ وخدمته وَلَو بدا لَهُ نجم الاحتراق لغيبه عَن وساوس الِافْتِرَاق
قَالَ ورؤى أَبُو الْحسن يَوْمًا متفكرا ثمَّ اغرورقت عَيناهُ فَقيل لَهُ مَا لَك أَيهَا الشَّيْخ قَالَ ذكرت أَيَّام تقطعي فِي إرادتي وقطعي الْمنَازل يَوْمًا فيوما وخدمتي لأولئك السَّادة من اصحابي وتذكرت مَا أَنا فِيهِ من الفترة عَن شرِيف الْأَحْوَال وَأَنْشَأَ يَقُول
(منَازِل كنت تهواها وتألفها ... أَيَّام أَنْت على الْأَيَّام مَنْصُور)
قَالَ وَسمعت أَبَا الْحسن المزين يَقُول المعجب بِعَمَلِهِ مستدرج والمستحسن لشَيْء من أَحْوَاله ممكور بِهِ وَالَّذِي يظنّ أَنه مَوْصُول فَهُوَ مغرور وَأحسن العبيد حَالا من كَانَ مَحْمُولا فِي أَفعاله وأحواله لَا يُشَاهد غير وَاحِد وَلَا يأنس إِلَّا بِهِ وَلَا يشتاق إِلَّا إِلَيْهِ
قَالَ وَسُئِلَ المزين عَن الْفَقِير الصَّادِق فَقَالَ الَّذِي يسكن إِلَى مَضْمُون الله لَهُ ويزعجه دُخُول الأرفاق عَلَيْهِ من أَي وَجه كَانَ

الصفحة 291

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text