كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

مَا كنت أسمع سيدنَا الْجُنَيْد يَقُول من لزم طَريقَة الْمُعَامَلَة على الْإِخْلَاص أراحه الله من الدعاوي الكاذبة
سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله بن شَاذان يَقُول سَمِعت جَعْفَر الْخُلْدِيِّ يَقُول إِن مَا بَين العَبْد وَبَين الْوُجُود أَن تسكن التَّقْوَى قلبه فَإِذا سكن التَّقْوَى قلبه نزل عَلَيْهِ بَرَكَات الْعلم وطردت رَغْبَة الدُّنْيَا عَنهُ
قَالَ وَسُئِلَ جَعْفَر عَن الزّهْد فَقَالَ من أَرَادَ أَن يزهد فليزهد أَولا فِي الرياسة ثمَّ ليزهد فِي قدر نصيب نَفسه ومراداتها
قَالَ قَالَ جَعْفَر المجاهدات فِي السياحات والسياحة سياحتان سياحة النَّفس ليجول فِي الملكوت فيورد على صَاحبه بَرَكَات بَرَكَات مشاهدات الغيوب فيطمئن الْقلب عِنْد الْمَوَارِد لمشاهدة الغيوب وتطمئن النَّفس عَن المرادات لبركة آثَار الْقُدْرَة عَلَيْهِ
قَالَ وَسُئِلَ جَعْفَر عَن الْعقل فَقَالَ الْعقل مَا يبعدك عَن مراتع الهلكة
قَالَ وَقَالَ جَعْفَر الْمُحب يجْهد فِي كتمان حبه وتأبى الْمحبَّة إِلَّا الاشتهار وكل شَيْء ينم على الْحبّ حَتَّى يظهره
قَالَ وأنشدنا جَعْفَر فِي خلال كَلَام لبَعْضهِم
(زائر نم عَلَيْهِ حسنه ... كَيفَ يخفى اللَّيْل بَدْرًا طلعا)
(راقب الْغَفْلَة حَتَّى أمكنت ... ورعا الحارس حَتَّى هجما)
(ركب الْأَهْوَال فِي زورته ... ثمَّ مَا سلم حَتَّى ودعا)
قَالَ وَسُئِلَ عَن قَوْله تَعَالَى {وَمن يكفر بِالْإِيمَان فقد حَبط عمله}

الصفحة 329

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text