كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

وَبِه قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الدينَوَرِي اعْلَم أَن الله تَعَالَى فِي خلقه رياضات ليتجلى لَهُم بربوبيته يراضون لَهُم فِي مشاهدات الْأَشْيَاء ليتحققوا بِحَقِيقَة الْأَشْيَاء كَمَا رَاض إِبْرَاهِيم خَلِيله صلوَات الله عَلَيْهِ حِين رأى النُّجُوم فَقَالَ فِي بدايته هَذَا رَبِّي وَإِنَّمَا هِيَ عين الْجمع من فرط الْبلَاء وَغَلَبَة الشوق وَحُصُول الْجمع فِي الْجمع من حَيْثُ مَا ورد عَلَيْهِ من الْحق للحق حَتَّى قَالَ {هَذَا رَبِّي} راضه ليحوله إِلَى مَا هُوَ من وَرَائه ألم تسمع إِلَى قَوْله {فَلَمَّا أفل قَالَ لَا أحب الآفلين} الْأَنْعَام 76
وَبِه قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الدينَوَرِي اعْلَم أَن أدنى الذّكر أَن ينسى مَا دونه وَنِهَايَة الذّكر أَن يغيب الذاكر فِي الذّكر عَن الذّكر ويستغرق بمذكوره عَن الرُّجُوع إِلَى مقَام الذّكر وَهَذَا حَال فنَاء الفناء
وَبِه قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الدينَوَرِي الْعلم علمَان علم قيام العَبْد بقيامه مَعَ الله وَعلم بِعلم الله فِي العَبْد وَهُوَ الْعلم المغيب عَن الْعباد إِلَّا من كشف لَهُ طرف من ذَلِك من نَبِي أَو خَاص ولي
وَبِه قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الدينَوَرِي اعْلَم أَن لِبَاس الظَّاهِر لَا يُغير حكم الْبَاطِن
وَرَأَيْت بِخَط أبي رَحمَه الله قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الدينَوَرِي إِن لله عبادا لم يستصلحهم لمعرفته فشغلهم بخدمته وَله عباد لم يستصلحهم لخدمته فأهملهم
وَبِه قَالَ أَبُو الْعَبَّاس الدينَوَرِي من عَطش إِلَى حَال دهش فِيهِ وَمن وصل إِلَيْهِ لم يسْتَقرّ فِيهِ

الصفحة 357

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text