كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

وَسمعت أَبَا الْقَاسِم يَقُول أهل الْمحبَّة واقفون مَعَ الْحق على مقَام إِن تقدمُوا غرقوا وَإِن تَأَخَّرُوا احجبوا
وَسمعت أَبَا الْقَاسِم يَقُول أثقال الْحق لَا يحملهَا إِلَّا مطايا الْحق
وَسمعت أَبَا الْقَاسِم يَقُول جذبة من جذبات الْحق تربي على أَعمال الثقلَيْن
وَسمعت أَبَا الْقَاسِم النصراباذي يَقُول أصل التصوف مُلَازمَة الْكتاب وَالسّنة وَترك الْأَهْوَاء والبدع وتعظيم حرمات الْمَشَايِخ ورؤية أعذار الْخلق وَحسن صُحْبَة الرفقاء وَالْقِيَام بخدمتهم وَاسْتِعْمَال الْأَخْلَاق الجميلة والمداومة على الأوراد وَترك ارْتِكَاب الرُّخص والتأويلات وَمَا ضل أحد فِي هَذَا الطَّرِيق إِلَّا بِفساد الِابْتِدَاء فَإِن فَسَاد الِابْتِدَاء يُؤثر فِي الِانْتِهَاء
95 - وَمِنْهُم الحصري وَهُوَ أَبُو الْحسن عَليّ بن إِبْرَاهِيم
بَصرِي الأَصْل سكن بَغْدَاد وَكَانَ شيخ الْعرَاق ولسانها لم نر فِيمَن رَأينَا من الْمَشَايِخ أتم حَالا مِنْهُ وَلَا أحسن لِسَانا مِنْهُ وَلَا أَعلَى كلَاما
كَانَ أوحد الْمَشَايِخ ولسان الْوَقْت وَكَانَ أوحد فِي طَرِيقَته من أجل الْمَشَايِخ وأظرفهم وألطفهم لَهُ لِسَان فِي التَّوْحِيد يخْتَص هُوَ بِهِ ومقام فِي التفريد والتجريد مُسلم لَهُ لم يُشَارِكهُ فِيهِ أحد بعده
وَهُوَ أستاذ الْعِرَاقِيّين وَبِه تأدب من تأدب مِنْهُم صحب أَبَا بكر الشبلي وَغَيره من الْمَشَايِخ مَاتَ بِبَغْدَاد فِي يَوْم الْجُمُعَة فِي ذِي الْحجَّة سنة إِحْدَى وَسبعين وثلاثمائة

الصفحة 365

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text