كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

النسوان مذلة ونقصان
فَقَالَت فَاطِمَة لَيْسَ فِي الدُّنْيَا صوفي أخس مِمَّن يرى السَّبَب
وَقَالَ أَبُو زيد البسطامي مَا رَأَيْت فِي عمري إِلَّا رجلا وَامْرَأَة فالمرأة كَانَت فَاطِمَة النيسابورية مَا أخْبرتهَا عَن مقَام من المقامات إِلَّا وَكَانَ الْخَبَر لَهَا عيَانًا
وَقَالَ لَهَا ذُو النُّون عظيني وَقد اجْتمعَا بِبَيْت الْمُقَدّس فَقَالَت لَهُ الزم الصدْق وجاهد نَفسك فِي أفعالك وأقوالك لِأَن الله تَعَالَى قَالَ {فَإِذا عزم الْأَمر فَلَو صدقُوا الله لَكَانَ خيرا لَهُم} (مُحَمَّد 21)
أخبرنَا أَحْمد بن مُحَمَّد مقسم إجَازَة قَالَ سَمِعت أَبَا مُحَمَّد الْحُسَيْن بن عَليّ بن خلف قَالَ سَمِعت بن ملول وَكَانَ شَيخا كَبِيرا رأى ذِي النُّون الْمصْرِيّ قَالَ فَسَأَلته من أجل مِمَّن رَأَيْت
فَقَالَ مَا رَأَيْت أحدا أجل من امْرَأَة رَأَيْتهَا بِمَكَّة يُقَال لَهَا فَاطِمَة النيسابورية كَانَت تَتَكَلَّم فِي فهم الْقُرْآن فِي تعجيب مِنْهَا
فَسَأَلت ذَا النُّون عَنْهَا فَقَالَ لي هِيَ ولية من أَوْلِيَاء الله عز وَجل وَهِي أستاذي
وَسمعتهَا تَقول من لم يكن الله مِنْهُ على بَال فَإِنَّهُ يتخطى فِي كل ميدان وَيتَكَلَّم بِكُل لِسَان وَمن كَانَ الله مِنْهُ على بَال أخرسه إِلَّا عَن الصدْق وألزمه الْحيَاء وَالْإِخْلَاص
قَالَ وَقَالَت فَاطِمَة النيسابورية الصَّادِق والمتقي الْيَوْم فِي بَحر يضطرب عَلَيْهِ أمواجه وَيَدْعُو ربه دُعَاء الغريق يسْأَل ربه الْخَلَاص والنجاة
وَقَالَت فَاطِمَة من عمل لله على الْمُشَاهدَة فَهُوَ عَارِف وَمن عمل على مُشَاهدَة الله إِيَّاه فَهُوَ المخلص
وَمَاتَتْ فَاطِمَة رَحْمَة الله عَلَيْهَا بِمَكَّة فِي طَرِيق الْعمرَة سنة ثَلَاث

الصفحة 401

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text