كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

فَحَمَلَنِي صَاحب الرّبع إِلَى الْأَمِير وَبلغ ذَلِك النوري فأسرع فِي طلبي فَلَمَّا صرنا بَين يَدي السُّلْطَان قَالَ النوري لَا تتعرض لَهَا فَإِنَّهَا ولية الله وَقَالَ مَا حيلتي وَمَعَهَا من يطالبها
فَإِذا بِجَارِيَة سَوْدَاء مَعهَا الرزمة قَالَت قد وجدنَا الرزمة
فَأخذ النوري بيَدي وأخرجني من عِنْد السُّلْطَان وَقَالَ لم تَقُولِينَ مَا أوحش أولياءك وأقذرهم
فَقلت تبت إِلَى الله تَعَالَى من قولي هَذَا
38 - صفراء الرازية
تزَوجهَا أَبُو حَفْص النَّيْسَابُورِي بِالريِّ
وَكَانَت من سَادَات الْمُسلمين
وَأقَام أَبُو حَفْص عِنْدهَا مُدَّة فَلَمَّا أَرَادَ أَن يخرج من الرّيّ قَالَ لَهَا إِن أردْت أَن أطلقك وأدفع إِلَيْك مهرك حَتَّى أقفل فَإِنِّي خَارج وَلَا أَدْرِي مَتى أصل إِلَيْك
فَقَالَت لَا أخْتَار ذَلِك وَلَكِن دَعْنِي أكون فِي حبالتك وتلحقني بَرَكَات ذَلِك وأكون فِي ذكرك ودعائك
وَقَالَت لأبي حَفْص وَقت خُرُوجه من عِنْدهَا عَلمنِي كلمة أحفظها عَنْك
فَقَالَ لَهَا اعلمي أَن أعرف النَّاس بِاللَّه أَشَّدهم خوفًا مِنْهُ وخشية لَهُ وَأَكْثَرهم محبَّة لَهُ من آثر خدمته على جَمِيع حركاته وَلَا يَتَحَرَّك إِلَّا لَهُ وَلَا يسْعَى إِلَّا فِي مرضاته
وَقَالَت لأبي حَفْص أوصني فَقَالَ أوصيك بِلُزُوم الْبَيْت والدنو من الْمِحْرَاب وَالْقِرَاءَة من الْقُرْآن مَا تحفظته وملازمة الصمت وَترك مَا لَا يَعْنِيك وَالْقِيَام بمنافع النَّاس على حسب الطَّاقَة

الصفحة 405

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text