كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

وَالْآخِرَة ويفقد تَدْبِير نَفسه وَلَا يجد طعم الْخدمَة كَمَا وجده الْمَجْنُون يكون بمولاه كلفا دنفا هائما متحيرا
وبإسناده قَالَت سَمِعت أَبَا سعيد يَقُول من شَأْن الْعَارِف أَن ترَاهُ مرّة والها مُنْقَطِعًا وَلَا فعل فِيهِ لغير سَيّده وَتارَة ترَاهُ مَعَ الْخلق كَأَنَّهُ وَاحِد مِنْهُم قد خَفِي مَكَانَهُ إِلَّا أَنه سَاكن من هيجانه مُتَّصِل الهمة بواجده
43 - مؤنسة الصُّوفِيَّة
كَانَت من متعبدات الشَّام وَكَانَت جلدَة نكدة
سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله الْحَافِظ يَقُول سَمِعت الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن إِسْحَاق يَقُول سَمِعت أَبَا عُثْمَان الحناط يَقُول سَمِعت مُحَمَّد بن يَعْقُوب بن يُوسُف يَقُول سَأَلت مؤنسة الصُّوفِيَّة المتعبدة لم لبست هَذَا الشّعْر خوفًا مِنْهُ أَو حبا لَهُ فَقَالَت مكابدة
44 - فخرويه بنت عَليّ
من أهل نيسابور كَانَت زَوْجَة أبي عَمْرو بن نجيد
سَمِعت جدي أَبَا عَمْرو بن نجيد يَقُول كَانَت فائدتي من صُحْبَة فخرويه لم تكن فائدتي من صُحْبَة أبي عُثْمَان وَسمعت جدي يَقُول سَمِعت فخرويه تَقول حَال ضَعِيف وخطر عَظِيم وَدَعوى عريضة وَصدق قَلِيل
وَقَالَت فخرويه مرّة لأبي عَليّ الثَّقَفِيّ رَحمَه الله إِن الْإِنْسَان إِذا تكلم بِالْعلمِ يرِيح قلبه وَنَفسه ويعظم فِي نَفسه لاستحسانه كَلَامه وَإِذا اسْتعْمل الْعلم أتعب نَفسه وَقَلبه ويصغر فِي نَفسه لعلمه بقلة إخلاصه فِي مُعَامَلَته
فَبكى أَبُو عَليّ ثمَّ قَالَ لَا أَقُول لَك إِلَّا مَا قَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله عَنهُ امْرَأَة أفقه من عمر
وَحكي عَنْهَا أَنَّهَا قَالَت من جعل السَّبَب إِلَى الْوُصُول إِلَى ربه غير مُلَازمَة طَاعَته وَاتِّبَاع رَسُوله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فقد أَخطَأ السَّبِيل إِلَيْهِ

الصفحة 408

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text