كتاب طبقات الصوفية للسلمي ويليه ذكر النسوة المتعبدات الصوفيات

وَتبْغض إِلَيْك ريط الأكياس وتكفيك من شَرّ الوسواس الخناس وتدور عَلَيْك الْحور الْعين فِي الفردوس بالكاس ثمَّ أنشأت تَقول
(همم الْمُحب تجول فِي الملكوت ... وَالْقلب يشكو والفؤاد صموت)
47 - عَائِشَة بنت أبي عُثْمَان سعيد بن إِسْمَاعِيل الْحِيرِي النَّيْسَابُورِي
كَانَت من أزهد أَوْلَاد أبي عُثْمَان وأورعهم وَأَحْسَنهمْ حَالا ووقتا وَكَانَت مجابة الدعْوَة
سَمِعت ابْنَتهَا أم أَحْمد بنت عَائِشَة تَقول قَالَت لي أُمِّي يابنتي لَا تفرحي بفان وَلَا تجزعي من ذَاهِب وافرحي بِاللَّه واجزعي من سقوطك عَن عَفْو الله
وَسمعتهَا تَقول قَالَت لي أُمِّي الزمي الْأَدَب ظَاهرا وَبَاطنا فَمَا اساء أحجد الْأَدَب ظَاهرا إِلَّا عُوقِبَ ظَاهرا وَمَا أَسَاءَ أحد الْأَدَب بَاطِنا إِلَّا عُوقِبَ بَاطِنا قَالَ وَقَالَت عَائِشَة من استوحش بوحدته فَذَلِك لقلَّة أنسه بربه
وَقَالَت من تهاون بالعبيد فَهُوَ لقله مَعْرفَته بالسيد فَمن أحب الصَّانِع عظم صنعه
مَاتَت سنة سِتّ وَأَرْبَعين وثلاثمائة
48 - فَاطِمَة أم الْيمن امْرَأَة أبي عَليّ الرُّوذَبَارِي
وَكَانَت من الأجلة صَاحِبَة حَال وَفهم وَكَلَام حسن
سَمِعت بعض أَصْحَابنَا يَقُول كَانَت فَاطِمَة امْرَأَة أبي عَليّ الرُّوذَبَارِي تَقول كَيفَ لَا أَرغب فِي تَحْصِيل مَا عنْدك وَإِلَيْك مرجعي وَكَيف لَا أحبك وَمَا لقِيت خيرا إِلَّا مِنْك وَكَيف لَا اشتاق إِلَيْك وَقد شوقتني إِلَيْك
وَحكي عَنْهَا أَنه قَالَت لَا ينْتَفع العَبْد بِشَيْء من أَفعاله كَمَا ينْتَفع بِطَلَب قوته من حَلَال وَقَالَت فَاطِمَة الزَّاهِد طَالب حَظه لِأَنَّهُ يطْلب الاسْتِرَاحَة من طلب الدُّنْيَا وتعبها لَا غير
قَالَ وَخرجت يَوْمًا من الْمصر وَقت خُرُوج الْحَاج وَالْجمال تمر بهَا وَهِي

الصفحة 410

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text